نُذُور هُرطُوقية

يمكن للناس أن تفكر بشكل براجماتي (ذرائعي) أو معتدل عندما يكون لديها ما تخسره، لكن التطرّف يصبح القاعدة السائدة والمشروعة عندما لا يبقى لدينا ما نخسره. والسؤال: هل بقي لدينا ما نخسره؟مدونة "رسائل مقتضبة" - 23 حزيران، 2009

مشكلة مجتمعاتنا المعاصرة تكمن في أن قلّة من الناس فقط أدركت المعنى الحقيقي للمواطنة.علينا أن نبقي هذه الحقيقة دائماً نصب أعيننا ونحن ندافع عن حريات شعوب مازالت أرواحها وعقولها منفتحة نحو الماضي أكثر منها انفتاحاً على المستقبل. (والسؤال هنا): كيف يمكن لنا أن نبني إحساساً قوياً وحقيقياً وواقعياً بالمواطنة في ذات الوقت الذي نرغب فيه في الدفاع عن أنفسنا ضد الاعتداءات المحتملة على حرياتنا الشخصية من شركائنا في الوطن؟ مدونة "أقوال وأفكار" - 17 حزيران، 2006

الديكتاتوريات بطبيعتها هشّة، وليس بوسعها إلاّ أن تنهار أمام الضغط الشعبي المركّز والدؤوب.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 4 تشرين الثاني، 2006

إن التغيير الديموقراطي الليبرالي الذي ننشد ونرجو مشروع أجيال، ولا يمكن تحقيقه في فترة قصيرة من الزمن، ولنا في الإسلاميين منافس قوي، كما نعرف، لكن، لنا في رغبة الشعب في بناء حياة كريمة وفي تحقيق نوعاً من الرخاء والرفاهية خير سند لدفع الأمور في اتجاهات أكثر تحرّراً، مع الوقت.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 24 تشرين الثاني، 2006

القوانين وجدت لتصون الحرية لا لتسبغها أو تعلّمها لأحد. الحرية في جوهرها خبرة وأحياناً حالة عقلية ونفسية.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 21 آب، 2006

مشكلة مجتمعاتنا المعاصرة تكمن في أن قلّة من الناس فقط أدركت المعنى الحقيقي للمواطنة.علينا أن نبقي هذه الحقيقة دائماً نصب أعيننا ونحن ندافع عن حريات شعوب مازالت أرواحها وعقولها منفتحة نحو الماضي أكثر منها انفتاحاً على المستقبل. (والسؤال هنا): كيف يمكن لنا أن نبني إحساساً قوياً وحقيقياً وواقعياً بالمواطنة في ذات الوقت الذي نرغب فيه في الدفاع عن أنفسنا ضد الاعتداءات المحتملة على حرياتنا الشخصية من شركائنا في الوطن؟ مدونة "أقوال وأفكار" - 17 حزيران، 2006

للإشاعات والمبالغات دورها الكبير في أي مواجهة مصيرية، وقد لا تتجلّى الحقائق إلا في اللحظات الأخيرة للمعركة، وبعضها لن يتضح إلا بعد سنين وعقود من انتهاء المواجهة.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 7 تموز، 2009

واهم كل من يعتقد أنه يمكن للسلام أن يتحقق على حساب الحرية، أو أن السلام يأتي في المصاف الأول، من ثم الحرية. تجربتنا في المنطقة تكذّب هذا الإدعاء، ولن تؤدي مساعي المتمسكّين بهذا الوهم إلاّ إلى تفاقم النزاعات وتكاثرها. الحرية أولاً، وإلاّ لا سلام، لا سلام، لا سلام.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 21 حزيران، 2009

الثورات لا تنبت على الأشجار. ولا تندلع تلقائياً أو عفوياً، هناك دائماً فترة تهيئة مقصودة تسبق كل ثورة، تتطلب وجود مراكز تخطيط، وعمليات تحريض، وشبكات تنفيذ. الثورات، سواء كانت مخملية أو عنفية، صناعة متكاملة، ولايمكن للنخب التي تشكّك بقدرات شعبها على الثورة أن تبدع في هذا المجال، كما لايمكن للنخب التي تحتقر شعوبها، أو تتخوف منهم ولا تحسن التواصل معهم أن تنجح في قيادة الثورات.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 8 تشرين الثاني، 2008

الإنسان ليس عقلاً فقط، ولاينبغي اختصاره في العقل، تماماً كما أن العاطفة ليست شراً مستطيراً ينبغي تحييده، فللعاطفة دورها الإيجابي أيضاً في عملية تطوّر الوعي الإنساني. لذا، يمثّل الإصرار على المقاربة العقلانية الصرفة للأمور خطئاً فادحاً في عملية الجدل، ولعل المقاربة المناسبة هي تلك التي تحاول أن تحتفر دوراً أكثر فعّالية وتأثيراً للعاطفة في عملية الجدل.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 23 حزيران، 2006

لا يمكن معارضة الأنظمة الشمولية إلا بشكل مطلق. لا يوجد أي فرصة لبناء أرضية مشتركة معها، ولا أية فرصة للحوار. الخيار الثوري هو الخيار الوحيد.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 17 حزيران، 2009

هناك أسطورة منتشرة في أوساط الكثير من العرب مفادها أن قدرتهم على تسمية عدد كبير من القادة العالميين تجعلهم أكثر معرفة بالقضايا الدولية من الشعب الأميركي مثلاً، والذي بالكاد يعرف أسماء قادته. لكن المعرفة الحقيقية تتطلّب أكثر من القدرة على التعرّف على بعض الشخصيات، وفي الحقيقة لايقلّ جهلنا فيما يتعلّق بالقضايا والتطورات والصيرورات العالمية عن جهل غيرنا، لكننا ندفع ثمناً أكبر في هذا الصدد، لأننا نحن الحلقة الأضعف.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 7 حزيران، 2010

علينا أن نثور ضد أنفسنا بالتوازي مع ثورتنا ضد الطغاة لكي لا تكون ثورتنا ثورة من أجل تبادل المواقع مع الظالمين فحسب.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 30 تشرين الأول، 2006

الأزمات الحقيقية التي تواجهنا كشعوب لا تتعلّق بما يحدث مع الحكام أو بما يفعله الحكام، لكن بما نفعله نحن، أو لا نفعله، لتحقيق آمالنا وطموحاتنا.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 10 آذار، 2009

التصدّي للموروث صراع أجيال، والمعركة هنا معركة أفراد في المقام الأول، لأن الفرد هو الركيزة الأساسية للإبداع والمعرفة، وما لم يجتهد الأفراد في التصدّي للموروث، بغض النظر عن الثمن الذي غالباً ما سيكون باهظاً، سيبقى الموروث يفرض سيطرته على العقول والأنفس حتى يستيقظ الفرد فينا و ينتفض ضد عقلية الرعية والقطيع.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 27 تموز، 2006

علمونا في المدارس وكتب التاريخ أن البطولة حالة نادرة ونخبوية، لكن الحياة تعلمنا أن البطولة هي القاعدة في التاريخ وليست الاستثناء، وأن المواطن العادي في مواجهته الدائمة مع صعوبات الحياة اليومية وقدرته على التغلب عليها، في معظم الأحيان، هو البطل الحقيقي، إن هذا المواطن هو مفتاح التغيير الحقيقي في منطقتنا، وإذا كان ثمة أمل لنا للتخلّص من أنظمتنا الفاسدة والمفسدة والمستبدة، فلا يمكن لهذا الأمل أن يتحقّق إلاًّ على يدي هذا المواطن.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 1 تموز، 2009

عندما تفقد الحياة معناها في نظرك، فهذا يعني أن الأوان قد آن لتعطيها من معناك؟ هذا هو ثمن النضوج والاستمرار، في لحظة ما عليك أن تبدأ بالعطاء، لكي تتمكن من الانتماء.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 12 آب، 2009

خلافاً للاعتقاد السائد بين الناس، أثبتت التجربة التاريخية مراراً وتكراراً أن الشعوب حكيمة وعقلانية بطبعها، وأن عقلية القطيع التي لا تكفّ بعض النخب من التحذير منها، أو محاولة استغلالها، لا تحرّك الجماهير إلا في لحظات نادرة وتحت ظروف خاصة واستثنائية، والواقع أن الحضارة الإنسانية ككل ما كانت لتقوم لولا الحكمة الكامنة عند الشعوب والتي تحكم حياتها اليومية خاصة.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 14 تشرين الثاني، 2008

مجتمعاتنا باتت أكثر تنوّعاً من أن تحكمها فئة واحدة، أو أن تتأسّس على إيديولوجية معينة. نحن بحاجة إلى طريقة لحفظ حقوق الجميع، ولتداول الحكم، ولطلب العدل بوسائل وآليات لاعنفية. والديموقراطية على علّاتها وقصورها هي الطريقة الوحيدة التي أفرزتها العمليات والصيرورات التاريخية وأثبتت نجاعتها في هذا الصدد. لقد أصبحت الديموقراطية ضرورة ملحّة، والمعاندة في هذ الشأن تنمّ عن حنين إلى ماض لن يعود، بل لا يجب أن يعود، وتمسّك بواقع عقيم، لا خير فيه إلاّ للظالم أو الفاسد.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 15 نيسان، 2007

كلّ من وصل إلى قناعة تامة بأهمية وضرورة وحتمية الثورة، بات رسولاً لها.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 12 تشرين الثاني، 2006

الحياة منحازة بشكل جوهري لما هو منظم ومعقد وقوي. لا اعتبار للعدالة والكرامة الإنسانية هنا. وهذا بالضبط هو ما يجعل الحياة أكثر انحيازاً لأصحاب السلطة والجاه والمال، فهم الأكثر قدرة على التنظيم في معظم الأحيان، لامتلاكهم أو سيطرتهم على الأدوات اللازمة لذلك، حتى في حال اسائتهم لإدارتها في الكثير من الأحيان. لذا لا يمكن معارضتهم، ولا يمكن كسب الحياة إلى جانبنا، إلا من خلال العمل المنظّم. ويشكل الاستعداد للمخاطرة والتضحية هنا المفتاح الأساسي الذي يمكن خلاله التعويض عن نقض الامكانيات المادية في مواجهتنا مع السلطة ومؤسساتها.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 12 آب، 2009

في كل قطرة دم تسيل، وفي كل فورة غُلّ، لي حصتي من اللوم، لا يعفيني منها لا بعد ولا قرب، لا صمت ولا بوح، لاهِمّة ولا سكون... لا وجود للأبرياء اليوم.ـفيسبوك - 27 تشرين الثاني، 2011

الأحلام لا تبدو واقعية حتى تتحقّق. وكذا الثورة. المسافة بين الحلم والحقيقة وبين الثورة والخنوع لا تتعد جرّة قلم، أو شطحة خيال.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 25 تشرين الأول، 2006

التخاذل جريمة نكراء يعاقب عليها التاريخ ويدفع من أجلها المتخاذلون جزءاً كبيراً من إنسانيتهم ثمناً. فالتخاذل بطبيعته انتقاص للمقدرة الإنسانية على الإبداع والتكوين، وهو يشكّل بالتالي عائقاً كبيراً في وجه مسيرة التقدّم البشرية، وهو تفريط كبير بهدية الحرية والكرامة الإنسانية لا يقلّ خطورة وبشاعة عن جريمتي الاستبداد والقتل، بل هو الوجه الآخر لهما، والعامل المكرّس الأكبر الذي يحوّل هاتين الظاهرتين إلى جزء طبيعي من الصيرورة الإنسانية عوضاً عن أن يكونا حالة شاذة وطارئة.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 23 أيلول، 2006

الحرية والعدالة هما نتاج الإرادة الإنسانية لا الصيرورات التاريخية الطبيعية.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 29 حزيران، 2009

إن غياب القيادات المقنعة عن الساحة يترك الشعوب أمام خيار صعب: إما الانسياق وراء قيادات تبدو أنها لن تأتي بجديد، أو التسليم بالواقع الراهن، أي القدر. إن النزعة القدرية التي نلاحظها عند الشعوب هي دليل على غياب القيادات والرؤى المقنعة عن الساحة، وليست دليل ضعف، أو رغبة في الخنوع، أو خوف من التغيير.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 19 تشرين الثاني، 2008

التصدّي للموروث صراع أجيال، والمعركة هنا معركة أفراد في المقام الأول، لأن الفرد هو الركيزة الأساسية للإبداع والمعرفة، وما لم يجتهد الأفراد في التصدّي للموروث، بغض النظر عن الثمن الذي غالباً ما سيكون باهظاً، سيبقى الموروث يفرض سيطرته على العقول والأنفس حتى يستيقظ الفرد فينا و ينتفض ضد عقلية الرعية والقطيع.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 27 تموز، 2006

ماكل المنقّبات والمحجّبات معنّفات وضحايا، فللمرأة خيارات فيما يتعلّق بالحرية الشخصية لاتقلّ تعقيداً عن خيارات الرجل، ولعلّ في إصرارا مسلمات الغرب على ارتداء الحجاب أو النقاب بالرغم من الانطباعات السلبية المتعلّقة به هناك ووجود فرص كافية لهنّ للتمرّد لو شئن دليل واضح على تعقيد هذه المسألة، فكفّوا عن تبسيط الأمور وفرض الوصاية على المرأة باسم تحريرها. منع الحجاب أو النقاب لايقلّ امتهاناً وانتهاكاً للمرأة من فرضه عليها.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 20 تموز، 2010

هل تعرف كم من الأشياء يتوجب عليك أن تتخلى عنها من أجل ان تحصل على تلك الأشياء التي ما زلت تحلم بها؟ هل تعرف حجم المخاطر التي عليك أن تواجهها والتضحيات التي عليك أن تبذلها من أجل تحقيق أحلامك؟ المستقبل يبدأ من اللحظة التي تصبح فيها قادراً على الإجابة على هذه الأسئلة.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 12 آب، 2009

الحرية غير قابلة للتجزئة، والتعصب في المطالبة بها فضيلة.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 25 أيار، 2009

فيما يتعلّق بالدور التاريخي للثورات، وضرورته، حتميته ووقعه وعلاقته بتقدم أو تأخّر مسيرة التقدم الإنساني، فهذا سؤال عويص، لكني أميل إلى الاعتقاد بضرورة الثورة في وجه الظلم، وربما بغض النظر عن الثمن اللحظي والنتائج المباشرة، بل والوسائل المستخدمة، الجمود الاجتماعي والاستكانة إلى الواقع الراهن أكثر ضرراً من أي ثورة، حتى وإن كانت عنفية الطابع. الاستكانة الاجتماعية موت ثقافي وحضاري، أما الثورة فعلامة مخاض.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 31 كانون الثاني، 2007

العبودية نتاج لصبر لحظة على ضيم، من نام على ضيم فهو عبد، من تبسّم لظالم فهو عبد، من أجّل ثورته خوفاً فهو عبد. اليوم أكثر من أي وقت مضى الحرية تكمن في الثورة. فلتكن ثورة ياسمين إذاً، حتى لا يصطلي بنارها إلاّ الطغاة، أما نحن فكفانا اصطلاءاً بنار الخوف والقمع والاستبداد. فلتكن ثورة ياسمين لتكن ثورة بناء لا دمار، ثورة عمران لا خراب، ثورة حب لا أحقاد، ثورة مُثُل لا ثورة مبرّرات.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 30 تشرين الأول، 2006

إن عملية التغيير تخلق أزمة في ذات الوقت الذي تُوجِد فيه فرصة، و "الشاطر" الحقيقي هنا هو الذي يحسن إدارة الأمور بطريقة تسمح له بتقليل الخسائر وتحقيق بعض المكاسب. وإذا ما كانت الأنظمة تبدو وكأنها في موقع يسمح لها باستغلال الفرصة أكثر من معارضيها بسبب تحكمها بالأموال والمؤسّسات والموارد، تبقى هناك ساحات معينة تتساوى فيها فرص جميع الأطراف، ألا وهي الساحات الفكرية، لأنه فقط من خلال هذه الساحات يمكن لنا رسم الرؤى المناسبة لتحفيز وتحريض الجماهير الأوسع.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 16 كانون الثاني، 2009

لا رأي لصامت، ولا قيمة لخانع، ولا حظّ لبليد.ـفيسبوك - 6 كانون الأول، 2011

للثورة ساحات وميادين عديدة ولكل ثائر دوره. إِعرف دورك وأَخلص له تُخلص للثورة.ـفيسبوك - 11 كانون الأول، 2011

للموروث قيود لا تدركها العقول، وسلطة لا تتحرّر منها الأنفس وإن شُقّت. الصراع مع الموروث بعد فترة من الاستسلام التام لسلطته معركة خاسرة، علينا أن نبدأ الخلق من جديد.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 27 تموز، 2006

أي مؤسّسة تعمل دون رقابة، ستفسد، عاجلاً أو آجلاً، والطريقة الوحيدة التي أفرزتها المجتمعات لوضع رقابة شعبية حقيقية على عمل المؤسّسات هي، على علاّتها، الصحافة. أجل، الصحافة بحدّ ذاتها مؤسّسة، لكنها مؤسّسة تعددية الطابع، ويمكن لها بالتالي أن تراقب نفسها إلى حد ما أيضاً. لكن، على المؤسّسة الصحفية أن تعمل دائماً لإيجاد حلول فعّالة لعملية التسييس المستمرّة لعملها من ناحية، ولكثرة المعلومات السطحية المتداولة هذه الأيام من ناحية أخرى.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 31 تشرين الأول، 2006

لا وجود في التاريخ لثورات عبثية، فالشعوب لا تتحرّك عبثاً، بل تتحرّك فقط عندما لا يكون هناك مناص. وإلاّ لوقعت الثورات كل يوم، ولأفنت الإنسانية نفسها منذ آلاف السنين. العبثية من شيم الأفراد. وربما تلوِّث العبثية بعض الأحداث الجمعية أيضاً، ولكن في لحظات ومواقف معينة فقط: أي قد تطرأ بعض الأحداث العبثية الطابع في ثورة ما، لكن هذا لا يعني أن الثورة كلها عبثية.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 31 كانون الثاني، 2007

عندما يعمّ الظلم وينتشر الظلام، تصبح الثورة حقّاً ومسؤولية. عندما يصبح الخوف جزءاً من القوت اليومي، تصبح الثورة ضرورة. وعندما يزدري الظالم شعبه ويستخفّ به، تصبح الثورة ممكنة.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 4 تشرين الثاني، 2006

لاقيد إلّا قيد المعرفة، ولا إكراه إلّا إكراه الضمير.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 21 آب، 2006

رغبة الأنظمة الشمولية في منطقتنا في البقاء تدفعها نحو تفتيت مجتمعاتها على أسس طبقية وطائفية وقومية وعشائرية، لكي تسهل السيطرة عليها، بل قد تلجأ الأنظمة إلى افتعال صراعات حقيقية تصبح فيها طرفاً "خفياً" في حين تدعي أنها الحكم الأوحد. كيف يمكن لهذه الأنظمة أن تلبي احتياجات مجتمعاتنا التنموية؟ وكيف يمكن الركوس إلى الاعتقاد بأن الأنظمة هي أهون الشرور؟ ما هذا الاعتقاد إلاّ تهرّب من استحقاقات المواجهة.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 19 حزيران، 2009

الحرية التي لا تصحبها العدالة ظلم، فالحرية عدالة والظلم استعباد. والقيود التي تفرضها المجتمعات على الحرية تعتبر عادلة طالما كانت غايتها تحقيق حرية الآخرين والحفاظ عليها، وفي حال نجحت فعلاً في تحقيق هذه الغاية، وإلاّ توجّب مراجعتها وتعديلها أو إلغائها.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 17 أيلول، 2006

كل عصر يقيّد ما يليه، وإن لم يقصد ذلك، ما لم يجعل من الإبداع الفردي ركيزة وضرورة وواجباً. فالعصر الذهبي للإنسانية ليس حقبة غارقة في القدم والتاريخ بل اكتشافاً مايزال تائهاً في غياهب المستقبل منتظراً أن نجده ونبنيه.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 27 تموز، 2006

الأفكار كونية بطبيعتها وهي ملك للجميع، شاء أصحابها الأوائل أم أبوا، والأفكار التي لاتقبل التجديد والتحديث تموت. البدعة ملح العقيدة. وأولئك الذين يسعون إلى حماية معتقداتهم مما يعتبرونه بدعاً يقتلونها بتحويلهم إياها لعقائد عقيمة غير قادرة على تبرير وتفسير نفسها من خلال الحوار مع كل ماهو رافد ومستجد.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 8 حزيران، 2010

قوة الديموقراطية تكمن في استناد منطقها الأساسي على التجارب الحياتية أكثر منه إلى الدراسات الأكاديمية، لذا، يخطأ من يعتقد بأن الديموقراطية تتطلّب وعياً خاصاً يزيد عما يوجد عند عامة الناس. إن فقدان القدرة أو الرغبة في التواصل مع عامة الناس يجعل بعض الفئات النخبوية الطابع تشكّك في ضرورة الديموقراطية والحاجة إليها، وتأخّر وتبرّر تأجيلها إلى ما لا نهاية. وفي هذا دليل على إفلاس هذه النخب وافتقارها إلى الوعي القيادي المناسب لإدارة العملية الانتقالية نحو الديموقراطية. المشكلة الحقيقية في الدول والمجتمعات الاستبدادية تكمن في النخب وليس في عامة الناس.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 15 نيسان، 2007

لا يمكن للأنظمة الشمولية أن تُعارض إلا بشكل كامل وقطعي. إذ لا مجال معها للحديث عن الاصلاح، ولا فائدة ترجى من الهُدَن.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 25 أيار، 2009

الأنظمة الدائمة الانشغال بالألعاب السياسية الكبرى، والتي لا تتعامل مع الشؤون اليومية إلاّ من منطلق أمني بحت، والتي تعرف أنها قد نجحت في تحويل القسم الأكبر من شعوبها إلى رعاع قابلين للتجييش وللفرز على أسس إثنية وإيديولوجية، فهي بالتالي ترزح تحت نير الاعتقاد بأنها قد أمنت شرّ الشارع والرأي العام، هي بالذات الأنظمة التي باتت على وشك السقوط.ـ مدونة "ثورة الياسمين" - 16 كانون الثاني، 2007

الثورات لا تقوم على تنظيرات  العباقرة، بل على تضحيات البسطاء، ولا تندلع في مناخ من الحرية بل من صميم القمع. الثورات هي التي تفرز القادة، لا القادة الثورات. فمن أراد الثورة، فليثر، لن يفيده انتظاره شيئاً، فالوحي والهداية يأتيان مع العمل، لا مع الانتظار.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 29 تشرين الأول، 2006

نحن لسنا بحاجة إلى موافقة أحد على مشاريعنا التغييرية، لكن من الضروري لنا أن نخلق نقط تلاق وجسور للتواصل (مع المجتمع الدولي) تسمح بالحصول على تأييد أو موافقة بعدية، تسمح بشرعنة التغيير المزمع على الصعيد الدولي.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 25 تشرين الثاني، 2008

إذا ما أرادت النخبة (الفكرية) أن تحافظ على قدرة ما على التأثير على مجرى الأمور في هذه المرحلة، وعلى استعادة مكانتها القيادية في المرحلة القادمة، عليها أن تعدّ نفسها لتقديم عدد كبير من التضحيات. وهي إن لم تفعل ذلك مختارة، ستعمد إلى ذلك مضطرة. ففي هذه الأزمنة المحمومة، إما أن تغامر وتضحّي، أو أن يُضحّى بك، حتى وأنت جالس في وسط بيتك تظن أنك قد كفيت الدنيا خيرك وشرك. لكن إيجابيات الحالة الأولى تكمن في وجود فرصة ما، مهما كانت ضئيلة على النجاة، وفي القدرة على كسب تأييد شعبي ما، وبالتالي على التأثير على مجريات الأمور، أو بعضاً منها على الأقل، نتيجة عامل الشجاعة المرتبط بالموقف – أي باختيار المواجهة في وجه كل الصعوبات والمخاطر.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 8 تشرين الأول، 2006

البحث المستمر عن القادة عند الكثير من شباب منطقتنا المكروبة، أو التذمر المستمر من غياب الكوادر القيادية المناسبة على ساحة العمل السياسي والمدني، هو في جوهره تهرب من مسؤولية القيادة، وبالتالي مسؤولية التغيير. لأنا نحن القادة، نعم كلنا قادة. إن التغيير لن يبدأ إلا عندما يدرك كل منا ذلك، ويعترف كل منا بأن له حصة ونصيب في قيادة عملية التغيير، وليس فقط في قطف جناها. فإذا كانت الخيارات المتاحة على الساحة حالياً، سواء في صفوف النظام أو المعارضة، تبدو غير مناسبة أو مقنعة لنا، فنحن البديل.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 17 تشرين الثاني، 2008

لا يمكن مواجهة الأنظمة المركزية إلا من خلال انتفاضات شعبية غير مركزية يتم إدارتها بالتنسيق مع بعضها البعض.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 4 تشرين الثاني، 2006

التاريخ لا يرجح كفة الأخيار، بل كفة المنظّمين. التنظيم والاصرار، لا الخير، هو مفتاح النجاح في الحسابات التاريخية. وربما لهذا نجد أن التاريخ أكثر انحيازاً بطبيعته إلى الأنظمة والمؤسسات، بصرف النظر عن طبيعتها سواء كانت ديموقرطية أو ديكتاتورية، منه إلى الأفكار المجردة والأفراد، التغيير لم يكن أبداً بالأمر السهل، وغالباً ما يحدث غصباً عن التاريخ ذاته، أو ما يمكن أن نسميه بالعطالة التاريخية.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 27 حزيران، 2009

نحن الحصيلة النهائية لمجموع خطواتنا، ويمكن أن نصبح أقل من لاشيء في الحساب التاريخي ما لم نصرّ على المضي إلى الأمام.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 25 حزيران، 2009

الحياة لا تحابي المظلوم، الحياة لا تَعدِل من تلقاء نفسها. العدالة مطلب إنساني، من لا يطلبها لن يحصل عليها.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 15 نيسان، 2007

السؤال الحقيقي (الذي غالباً ما يواجهنا) يتعلّق بكيف: كيف نغيّر؟ كيف نرفض؟ كيف نبدأ؟ كيف نكسر حاجز الخوف؟ كيف نتعامل مع القمع؟ كيف نتحاشى الوقوع في فخ ودوامة العنف والعنف المضاد؟  هذه هي الأسئلة التي لا بدّ أن نطرحها هنا.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 8 تشرين الأول، 2006

للموروث قيود لا تدركها العقول، وسلطة لا تتحرّر منها الأنفس وإن شُقّت. الصراع مع الموروث بعد فترة من الاستسلام التام لسلطته معركة خاسرة، علينا أن نبدأ الخلق من جديد.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 27 تموز، 2006

هل غاية المعرفة فعلاً، أو هل يجب أن تكون غايتها، هي الوصول إلى الحقيقة؟ أم هل الغاية من بحثنا الدؤوب هي التوصّل إلى تسوية ما مع العالم والواقع من حولنا تسمح لنا بالعيش بأقل كمية ممكنة من الألم والتغرّب؟ هل الحقيقة هي الغاية الفعلية لمسيرتنا المتخبّطة في هذه الدنيا أم هو الانتماء؟ أم هل تفوق حاجتنا إلى حقيقة المعرفة حاجتنا إلى راحة الانتماء؟ أو هل يمكن للحاجتين أن تتكاملا؟ أو هل هما في الجوهر حاجة واحدة؟ وهل نحن على استعداد فعلاً لأن نكون منفتحين على كلّ الاحتمالات القائمة أو التي قد تكون مهما كانت مزلزلة ومدمّرة؟ هل نحن على استعداد دائم لتحمّل ثمن بحثنا المستمرّ عن الانتماء، وربما الحقيقة؟مدونة "أقوال وأفكار" - 28 آب، 2006

الإنسان ليس عقلاً فقط، ولاينبغي اختصاره في العقل، تماماً كما أن العاطفة ليست شراً مستطيراً ينبغي تحييده، فللعاطفة دورها الإيجابي أيضاً في عملية تطوّر الوعي الإنساني. لذا، يمثّل الإصرار على المقاربة العقلانية الصرفة للأمور خطئاً فادحاً في عملية الجدل، ولعل المقاربة المناسبة هي تلك التي تحاول أن تحتفر دوراً أكثر فعّالية وتأثيراً للعاطفة في عملية الجدل.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 23 حزيران، 2006

لاقيد إلاّ قيد المعرفة، ولا إكراه إلاّ إكراه الضمير.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 21 آب، 2006

القوانين وجدت لتصون الحرية لا لتسبغها أو تعلّمها لأحد. الحرية في جوهرها خبرة وأحياناً حالة عقلية ونفسية.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 21 آب، 2006

نحن بحاجة إلى ردم الهوة التي باتت تفصلنا عن شعوبنا، وهذا يتطلب منا أن نصغي أكثر بكثير من أن نتكلم. لقد سئمت الشعوب كلامنا، ومواعظنا، وسئمت أكثر اتهامنا إياها بالجبن والجهل والتخاذل. الجبناء الحقيقيون هم من لا يثقوا بحكمة شعوبهم وقدرتها على محاكمة الأمور.ـمدونة "رسائل مقتضبة" - 12 آب، 2009

كل عصر يقيّد ما يليه، وإن لم يقصد ذلك، ما لم يجعل من الإبداع الفردي ركيزة وضرورة وواجباً. فالعصر الذهبي للإنسانية ليس حقبة غارقة في القدم والتاريخ بل اكتشافاً مايزال تائهاً في غياهب المستقبل منتظراً أن نجده ونبنيه.ـمدونة "أقوال وأفكار" - 27 تموز، 2006

لكي لا نكون وقوداً للتاريخ علينا أن نختار أساليبنا (في المقاومة) بعناية بالغة، وأن لا نفقد الصبر... علينا أن نتحاشى الوقوع في فخ التسرّع والعنف والدخول في مواجهات بوسعها أن تقدم الأعذار للسطات للاستمرار في القهر، أو تمهّد الدرب إلى مواجهات فئوية يمكن لها أن تؤدي إلى شرذمة الدولة وتمزيقها.ـمدونة "ثورة الياسمين" - 5 تشرين الأول، 2006

 

الهرطقة حقّ وحريّة

لاقيدَ إلّا قيدُ المعرفة، ولاإكراهَ إلّا إكراهُ الضمير.

نعم، الهرطقة حقّ وحريّة. من الصعب على الكثير منّا استيعاب هذه العبارة، لكنها بالنسبة لي أصدق ما يمكن أن أقول. حرية التعبير، حرية الضمير، حرية الرأي… مصطلحات مختلفة هدفها الأساسي إيصالنا إلى هذه الحقيقة. من حقّنا أن نختلف مع المبادئ والمُثُل والتقاليد التي نشأنا عليها. فما لم يكن لنا الحقّ في ذلك، ما معنى الحرية؟ ولو أُعطينا هذا الحق بشروط يضعها آخرون، فهل هذه هي الحرية؟ ألم يكن محمد والصحابة هراطقة حسب معتقدات قريش؟ ألم يكن الانتقاد الأساسي الذي وجّهه هؤلاء لقومهم هو اتباعهم الأعمى للتقاليد؟ فكيف يتم إجبارنا باسمهم على اتباع أعمى للتقاليد؟ وإذا كان من حقنا أن نناقش ونحلّل بحرية، أليس من حقّنا إذن أن نخلص إلى نتائج مختلفة، ونصوغ قناعات مختلفة؟ أي أليس من حقّنا أن  نهرطق، بل وأن نكفر أيضاً، دون أن ينتقص ذلك من إنسانيتنا وحقوقنا الأساسية من شيء؟

لكن، ليس من حقّ أحد أن يفرض حقيقته، أو هرطوقته، على الآخرين. فمن يؤمن بحق المرء في الهرطقة يرفض وضع القيود على العقول والضمائر. وكل كتاباتي في الواقع، على قلّتها، ما جاءت إلا تعبيراً عن هذه الحقيقة وانتصاراً لها. نعم هي حقيقتي، وهرطوقتي، لن أفرضها على أحد، ولن أحتاج إلى ذلك، لأنها تسع الجميع. وكل ما بوسعي أن أرجوه، وأدعو إليه، هو أن تسعني حقائق وهرطوقات الآخرين، فدون ذلك رفض ونضال.

زندقتي

الوعيُ أَلهَم، والضميرُ أَمَر.

لا يمكن أن أكون أبداً واحداً من أولئك الذين احترفوا العيش في قفص وألفوها إلى درجة العبادة والاعتناق، فكيف لي إذن أن أشاركهم إيمانهم أو أتحرّج إذا ما وصموني بالكفر؟ بل سجّل أني كافر لأني أولاً وأخيراً حرّ، وأصرّ على حريتي.

ولا يمكن أن أكون أبداً من الذين رضوا بالقليل أو بالكثير على حساب كل مبدأ وكل حافز على الإبداع، فتحوّلوا بذلك من بشر إلى علق، فكيف لي أن أحزن إذن عندما ينعتوني بالخيانة؟ بل سجّل أني خائن لأني لا أرضى إلاّ بضميري حكماً، وإن جانبني الصواب أحياناً.

نعم، سجّل بأني كافر وخائن لأني لن أعترف أبداً بقداسة التخرّص على حساب الإنسانية، وأولوية الإنتماء إلى أيّ شيء على حساب إنتمائي إلى إنسانيتي؟ الحرية بالنسبة لي هي في المقام الأول حرية من الخوف. لذا، ومهما بلغ بي التعاطف، لا يمكنني أن أشعر بالانتماء إلى وطن قائم على الخوف، وإلى شعب يسمح لنفسه بأن يصطلي بنار الخوف ويتبع الجلاّد إلى ما بعد الهاوية خوفاً من مواجهة الخوف.

هل فهمتم الآن معنى زندقتي؟