فيسبوك: 3 شباط، 2013

مرة أخرى نذكّر أن أهمية المباحثات التي يجريها الخطيب تكمن في اكتساب مصداقية مع المجتمع الدولي من خلال الإصرار على إمكانية الحوار طالما بقيت الأهداف واضحة واتسمت المباحثات بالعلنية والشفافية. فالحوار لايعني التخلّي عن الأهداف والثوابت، لذلك، ليس من المتوقع أن تنجح لقاءات الخطيب مع وزيري الخارجية الروسي والإيراني في تغيير مواقف دولتيهما  الداعمة لنظام الأسد. لكن هناك قوى ودول أخرى تراقب ما يجري، وإذا ما بدى الخطيب مقنعاً بالنسبة لهم كشخصية قيادية، وإذا ما تفهّمت شخصيات وقوى المعارضة أهمية ما يجري هنا وبقيت ملتفّة حول الخطيب، وإن أبدت بعد التحفّظات هنا وهناك، فقد يؤدي هذا الموقف إلى تغيير جذري فيما يتعلّق بموقف هذه الدول تجاه دعم المعارضة والثوار وبكل الوسائل. لقد أعلن الرئيس أوباما وبكل وضوح في رسالته إلى الشعب السوري منذ أيام أن سياسة أمريكا حيال سوريا تقتضي تغيير النظام السوري ورحيل الأسد، وهذه سياسة الدول الغربية عموماً. لكن مشكلة أمريكا والغرب عموماً هي مع المعارضة: إذ لايمكن للغرب الرهان على معارضة لاتمارس السياسة وتكتفي بمواقف متشنجة معتقدة أن الحوار سيؤدي بالضرورة إلى التخلّي عن أهداف الثورة. إذا كان العمل العسكري هو الإسلوب الوحيد لتحقيق الأهداف فلما اخترعنا الدبلوماسية؟ وما فائدة السياسة؟ ولماذا لم يمتنع الروس والأمريكيون عن تبادل اللقاءات على مختلف المستويات والأصعدة طيلة فترة الحرب البادرة؟ عندما تقول أنك على استعداد للحوار مع النظام، فالرسالة الحقيقية موجهة نحو المجتمع الدولي، والحوار الحقيقي سيكون مع قادة المجتمع الدولي. وعندما تأتي هذه الدعوة في توقيت معين ومن قبل شخصيات لها مواقفها المؤيدة للثوار، يصبح للدعوة ثقل مختلف عن تلك الدعوات المقدمة من جهة تدين النظام والثورة معاً، وتربطها بشخصيات في النظام علاقات أقوى من تلك التي تربطها مع الثوار.

 

© 2013 - 2014, Ammar Abdulhamid. All rights reserved.

Comments

comments